ابن ميثم البحراني

107

شرح نهج البلاغة

أَمْوَالَكُمْ لَا حَارِسَ لَهَا - ولَا خَالِفَ عَلَيْهَا - ولَهَمَّتْ كُلَّ امْرِئٍ نَفْسُهُ - لَا يَلْتَفِتُ إِلَى غَيْرِهَا - ولَكِنَّكُمْ نَسِيتُمْ مَا ذُكِّرْتُمْ - وأَمِنْتُمْ مَا حُذِّرْتُمْ - فَتَاهً عَنْكُمْ رَأْيُكُمْ - وتَشَتَّتَ عَلَيْكُمْ أَمْرُكُمْ - ولَوَدِدْتُ أَنَّ اللَّهً فَرَّقَ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ - وأَلْحَقَنِي بِمَنْ هُوَ أَحَقُّ بِي مِنْكُمْ - قَوْمٌ واللَّهِ مَيَامِينُ الرَّأْيِ - مَرَاجِيحُ الْحِلْمِ - مَقَاوِيلُ بِالْحَقِّ - مَتَارِيكُ لِلْبَغْيِ - مَضَوْا قُدُماً عَلَى الطَّرِيقَةِ - وأَوْجَفُوا عَلَى الْمَحَجَّةِ - فَظَفِرُوا بِالْعُقْبَى الدَّائِمَةِ - والْكَرَامَةِ الْبَارِدَةِ - أَمَا واللَّهِ لَيُسَلَّطَنَّ عَلَيْكُمْ - غُلَامُ ثَقِيفٍ الذَّيَّالُ الْمَيَّالُ - يَأْكُلُ خَضِرَتَكُمْ - ويُذِيبُ شَحْمَتَكُمْ - إِيهٍ أَبَا وَذَحَةَ قال الشريف : أقول : الوذحة : الخنفساء ، وهذا القول يومئ به إلى الحجاج ، وله مع الوذحة حديث ليس هذا موضوع ذكره . أقول : الصعدات : جمع الصعد ، وهو جمع صعيد وهو وجه الأرض . واللدم والالتدام : ضرب الوجه ونحوه . ورأى ميمون : مبارك . وقدما بضمّ القاف والدال : أي تقدّموا ولم ينثنوا . والوجيف : ضرب من السير فيه قوّة . والوذحة : كما قيل - كنية للخنفساء . ولم ينقل ذلك في المشهور من كتب اللغة وإنّما المشهور أنّها القطعة من بعر الشاة تنعقد على أصواف أذنابها وتتعلَّق بها . وهذا الفصل من خطبة له بالكوفة يستنهض فيها أصحابه إلى حرب الشام ، ويتبرّم من تقاعدهم عن صوته . فنبّههم أوّلا على جهلهم بما سيقع من الفتن في الإسلام ممّا غاب عنهم علمه - وعلمه هو من اللَّه ورسوله - بحيث لو تصوّروا ما علمه منها لاحتال كلّ منهم في الخلاص لنفسه ، ولهاموا على وجه الأرض باكين من تقصيرهم في أعمالهم